السيد كاظم الحائري
595
تزكية النفس
ناقصة ، ليس من يعطيها للمريض الروحي طبيبا حاذقا ، ولا توجب - عادة - الإفاقة المرجوّة ؛ لأنّها أغفلت حاجتين ماسّتين يحسّ بهما الإنسان في أعماق نفسه وفي ضميره ووجدانه ، ولو إحساسا غامضا وإجماليّا : أحدهما إحساسه ببرمجة حياة سعيدة هنيئة آمنة مطمئنة ، والثاني إحساسه بالعطش الروحي ، والحاجة إلى الارتواء من معين القرب إلى اللّه ، والفوز برضاه والذوبان فيه . والوصفة الناقصة لا تجلب رغبة المريض ، ولا تشجّعه على العلاج ، فلا بدّ للطبيب الحاذق من إعطاء الوصفة الكاملة الناجعة ؛ كي يؤثّر في الأعماق ، ويحيي القلوب الميّتة بإذن اللّه . 9 - التدريب : لا يتمّ التكامل في غير المعصوم إلّا بالتدريب وترويض النفس . وها هو إمامنا المعصوم عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يقول على ما في نهج البلاغة في كتابه لعثمان بن حنيف : « . . . وإنّما هي نفسي أروّضها بالتقوى ؛ لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر ، وتثبت على جوانب المزلق . . . » ويقول عليه السّلام في نهاية الكتاب : « . . . طوبى لنفس أدّت إلى ربّها فرضها ، وعركت بجنبها بؤسها ، وهجرت في الليل غمضها ، حتّى إذا غلب الكرى عليها افترشت أرضها ، وتوسّدت كفّها في معشر أسهر عيونهم خوف معادهم ، وتجافت عن مضاجعهم جنوبهم ، وهمهمت بذكر ربّهم شفاههم ، وتقشعت بطول استغفارهم ذنوبهم . . . أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » « 1 » . وينصح للتدريب بعدّة أمور منها : 1 - إيجاد دورات أخلاقيّة ونوبات متقطّعة زمنيّا للتدريب ، كما هو المألوف في
--> ( 1 ) نهج البلاغة : 574 و 579 ، والكتاب 45 إلى عثمان بن حنيف ، والآية : 22 من السورة 58 ، المجادلة .